الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
37
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الشيخ أبو القاسم الجرجاني قدّس سرّه اسمه : علي ، ولم يكن له نظير في وقته ولا بديل في زمانه . تصل نسبته بثلاثة وسائط إلى الشيخ أبي القاسم الجنيد كما مر في « الرشحات » . وصحب الشيخ أبا الحسن الخرقاني على قول البعض ولكن لم يحرّره مولانا الجامي ، قدّس سرّه السامي ، في « النفحات » ولذا لا يثبته مشايخنا الن في السلسلة ، ولعله لم تحصل له بيعة وإرادة للشيخ أبي الحسن ، فمن أثبته كصاحب « الرشحات » أثبته نظرا إلى صحبته ، ومن أسقطه كمشايخنا الن أسقطه نظرا إلى عدم بيعته وإرادته ولكل وجهة ، ونظيره كثير . وكانت له ، قدّس سرّه ، حالة قوية بحيث قد توجه جميع مشائخ زمنه إليه ، وكان في كشف وقائع المريدين آية ظاهرة . قال صاحب كتاب « كشف المحجوب » « 1 » : وقعت لي مرة واقعة عظيمة وعسر عليّ حلها ، فقصدت الشيخ أبا القاسم الجرجاني فوجدته في المسجد الذي عند باب قصره منفردا يقرر جواب واقعتي إلى عمود فيه ، فوجدت الجواب بلا سؤال وقلت : أيها الشيخ هذه واقعتي التي قصدتك من أجلها ! فقال : يا بني إن اللّه سبحانه أنطق لي هذا العمود الساعة حتى سألني عن هذا . كان الشيخ أبو سعيد جالسا يوما مع الشيخ أبي القاسم الجرجاني ، قدّس سرّهما ، على سرير واحد في طوس وحولهما جماعة من الصوفيّة ، فخطر في قلب واحد منهم : ليت شعري ما مقدار منزلة هذين الشيخين ؟ فالتفت الشيخ أبو سعيد إلى هذا الدرويش وقال : من أراد أن ينظر إلى ملكين في وقت واحد وعلى سرير واحد فلينظر إلينا . فلما سمعه الدرويش أخذ ينظر إليهما فرفع اللّه الحجاب عن عين
--> ( 1 ) كشف المحجوب لأرباب القلوب ، للشيخ أبي الحسن علي بن عثمان الغزنوي المتوفى سنة 465 هجرية .